ابن عبد البر

172

التمهيد

والحديث الذي احتج به قاسم يرويه مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عائشة وهو منقطع من هذا الوجه ولكنه يستند من طرق صحيحة سنذكرها في باب يحيى بن سعيد من كتابنا هذا إن شاء الله واما اختلاف العلماء في الملامسة التي تنقض الطهارة وتوجب الوضوء على من أراد الصلاة فاختلاف قديم وجدناه عن السلف والخلف ونحن نورد منه من وجوه أقاويلهم فيها ما فيه كفاية إن شاء الله قال سفيان الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وأكثر أهل العراق وطائفة من أهل الحجاز الملامسة التي ذكر الله عز وجل في كتابه في قوله * ( أو لامستم النساء ) * أو لامستم على ما قرئ من ذلك كله هي الجماع نفسه الموجب للغسل وأدنى ذلك مس الختان وأما ما كان دون ذلك من القبلة والجسة وغيرها فليس من الملامسة ولا ينقض الوضوء وهو مذهب ابن عباس ومسروق وعطاء والحسن وطاوس وروي عن علي بن أبي طالب مثل ذلك وقال الثوري من قبل امرأته وهو على وضوء لم أر عليه وضوءا وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد من قبل امرأته أو باشرها أو لامسها لشهوة أو لغير شهوة فلا وضوء عليه إلا أن ينتشر ومن قصد مسها لشهوة ليس بينهما ثوب فمسها وانتشر فإن كان هذا انتقض وضوؤه عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا ينتقض وضوؤه إلا أن يخرج منه مذي أو غيره وقد قال الأوزاعي في الذي يقبل امرأته إن جاء يسألني قلت يتوضأ وإن لم يتوضأ لم أعب عليه وقال في الرجل يدخل رجليه في ثياب امرأته فيمس فرجها أو بطنها لا ينقض ذلك وضوءه